فقد تمت الموافقة على تشكيل مجالس إقليمية للمجلس في أربع عشرة محافظة، ورُصدت ميزانية للمجلس تبلغ خمسة عشر مليون جنيه. وترأست"سوزان مبارك"الوفد المصري في أعمال الدورة الاستثنائية التي عرفت باسم (بكين + 5) وحضرها وفود مائة وسبع وثمانين دولة وهي أكبر تجمع دولي لبحث أوضاع المرأة في العالم منذ المؤتمر الدولي الرابع للمرأة، الذي عقد في بكين عام 1995، وقدم الوفد المصري خلالها تقريراً وضعه المجلس القومي للمرأة من ثلاثة أجزاء حول تنفيذ خطة عمل مؤتمر بكين، وتتمثل في: جهود تحقيق المساواة بين الجنسين للنهوض بوضع المرأة المصرية، والتدابير التالية والمؤسسية من خلال تبني الحكومة لسياسات إدماج المرأة في التنمية، وأخيراً ما حققته مصر من تقدم في تنفيذ خطة عمل مؤتمر بكين بوجه عام، وتزامناً مع انطلاق أعمال الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضايا المرأة أعد البنك الدولي مشروع تقرير حول سياسته المتعلقة بالمرأة، وأكد أن تحالف حركة المجتمع المدني في مصر والحكومة بإشراف رجال القضاء والشريعة الإسلامية نجح في إصدار قانون يمثل إنجازاً كبيراً للمرأة المصرية وهو قانون تيسير إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.. أي أن البنك الدولي - كمؤسسة اقتصادية دولية - يراقب عن كثب تطور الأوضاع القانونية للمرأة في مصر ويمنح شهادة رضى عما تقوم به الدولة ونخبتها بما في ذلك النخبة الدينية.
فليس تغير قانون الأحوال الشخصية استجابة لمشاكل داخلية حقيقية للمرأة في مصر، وإنما هو بالأساس استجابة لإكراه عجيب من قبل المؤسسات الاقتصادية والسياسية والحقوقية الدولية، التي تروج لنظام الاجتماع الغربي وقيمه لفرضه كمرجعية كونية جديدة يجب على كل العالم أن يلتزم بها ولا يحيد عنها.
وفي كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قالت"سوزان مبارك"إننا لسنا هنا لنستأنف المناقشات أو للتراجع عن الاتفاقيات والقرارات الجماعية التي صدرت في كل من بكين والقاهرة، وإنما نحن هنا لنمضي قدماً ونمهد الطريق لتمكين المرأة من ممارسة حقوقها.. ومضت تقول إن المشاركة هي أكثر القنوات فاعلية لتحقيق إجماع عريض بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، غير أنه من الصعوبة بمكان صياغة مشاركة فاعلة وهو أمر حقيقي خاصة - خلال فترات التحول السريع. وانتهت إلى أنه يجب أن تتلاءم سرعة التغيير مع الحقائق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لكل دولة،"أي أن سوزان مبارك تؤكد الالتزام بمقررات القاهرة وبكين، بل وتسعى للمضي قدماً لتمكين المرأة من المساواة، بيد أنها تنبه المشاركين في تحقيق التحول الاجتماعي والقيمي بشأن المرأة إلى ضرورة المواءمة بين التغيرات وحقائق الاقتصاد والاجتماع والسياسة في البلدان التي يتم السعي لتغييرها. وهنا يبدو لنا كشف لذلك الخطاب المراوغ والخفي الذي يتبناه دعاة التسوية الجديدة في العالم الإسلامي، حيث لا يعبرون عن حقائق مراميهم؛ لأنها تتصادم بعنف مع واقع الناس، ومن ثم فإنهم يستخدمون خطاباً مخالفاً ومخادعاً تمهيداً لحرث التربة لأفكارهم ومشاريعهم."
وقال مندوب مصر في الأمم المتحدة - أحمد أبوالغيط في الاجتماع الذي عقده"كوفي عنان"مع سوزان مبارك قال: إن مصر تسعى جدياً من أجل تنفيذ البرامج المتفق عليها وتطوير التشريعات المصرية، بينما أكدت"سوزان مبارك"أن مصر من أوائل الدول التي تلتزم بتعهداتها فيما يتصل بالقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة. وفي مصر الآن يثور جدل حول اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال الشخصية الذي تم إقراره بمصر مطلع هذا القرن، حيث بدأت مشاكل التنفيذ في الظهور.
كما أن هناك وثيقة زواج جديدة أصدرتها وزارة العدل يلتزم فيها الزوج بعدم الاقتران بزوجة أخرى إلا بإذن كتابي من زوجته الأولى، وتفويض الزوج لزوجته بتطليق نفسها وعدم توثيق الزواج إذا كان سن الزوج دون 18 سنة والزوجة 16 سنة، وتحديد من يكون له حق الانتفاع بالمنقولات ومسكن الزوجية في حالة الطلاق أو وفاة الزوج وإدراج وثيقة تأمين باسم الزوجة وعدم الاعتداد بالطلاق إلا إذا كان مطابقاً لوثيقة الطلاق الجديدة.. فمن الواضح - الآن - أن مسألة المرأة هي من المسائل الملحة التي وضع الغرب يده عليها ويريد فرضها على النظم الاجتماعية في البلدان الأخرى خاصة في بلدان العالم الإسلامي.