وفضله واسمه في الآخرة ، فإن الله تعالى إذا صير أهل الجنة إلى الجنة ، وأدخل أهل النار النار ، وجرت عليهم أيامهما وساعاتهما ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم الله مقدار ذلك وساعاته ، فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز ، أو يخرج فيه أهل الجمعة إلى جمعتهم نادى مناد: يا أهل الجنة لِلَّهِ أخرجوا إلى دار المزيد ، لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا الله عز وجل فيخرجون في كثبان من المسك". قال حذيفة: وإنه لهو أشد بياضا من دقيقكم هذا ، قال:"فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ، ويخرج علمان المؤمنين بكراسي من ياقوت ، قال: فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث الله تبارك وتعالى عليهم ريحا تدعى المثيرة ، تثير عليهم أثابير المسك الأذفر ، فتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم ، فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دفع إليها ذلك الطيب بإذن الله ، قال: ثم يوحي الله سبحانه إلى حملة العرش فيوضع بين ظهراني الجنة ، وبينه وبينهم الحجب ، فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول: اين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني ، وصدقوا رسلي واتبعوا أمري ؟ فسلوني ، فهذا يوم المزيد ، قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب رضينا عنك فارض عنا ، قال: فيرجع الله تعالى في قولهم: أن يا أهل الجنة لِلَّهِ إني لو لم أرض عنكم لما اسكنتكم جنتي ، فسلوني فهذا يوم المزيد. قال: فيجتمعون على كلمة واحدة: رب لِلَّهِ وجهك رب لِلَّهِ وجهك أرنا ننظر إليه ، قال: فكشف الله تبارك وتعالى تلك الحجب ، ويتجلى لهم فيغشاهم من نوره ] شيء لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره ، قال: ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم ، قال: فيرجعون إلى منازلهم ، قال: وقد خفوا على أزواجهم وخفين عليهم مما غشيهم من نوره- تبارك وتعالى- فإذا صاروا إلى منازلهم تراد النور وأمكن ، حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها ، قال: فيقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة ، ورجعتم على غيرها ، قال: فيقولون: ذلك بأن الله- تبارك وتعالى- تجلى لنا فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم ، قال: فلهم في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا ، قال: وذلك قوله عز وجل: ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ السجدة: 17] "."