فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 751

وامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين ، فجاءتني فاعطيتها عشرين ومائة دينار ، على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت ، حتى إذا قدرت عليها ، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، فتحرجت من الوقوع عليها ، فانصرفت عنها ، وهي أحب الناس إلي ، وتركت الذهب الذى أعطيتها ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخره غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها"قال النبي صلي الله عليه وسلم:"وقال الثالث: اللهم استأجرت أجراء ، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين ، فقال: يا عبد الله لِلَّهِ ] أد إلي أجري ، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق ، فقال: يا عبد الله! [ لا تستهزئ بي ، فقلت: إني لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه ، فلم يترك منه شيئا ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون"رواه البخاري ومسلم."

قوله:"لا أغبق"هو بفتح الهمزة وإسكان الغين المعجمة وكسر الباء ، معناه:

لا أقدم عليهما في الغبوق أحدًا ، و"الغبوق": بفتح الغين هو ما يشرب بالعشي.

وقوله:"يتضاغون"بضاد وغين معجمتين ، معناه: يضجون من الجوع ،

و"السنة": هي العام [ المقحط [ الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا.

وقولها:"تفض الخاتم"هو بضاد معجمة مشددة ، وهو كناية عن الجماع.

وأعلم- وفقنا الله وإياك- أن الشرط العام في قبول جميع أنواع الطاعات والفوز بأجرها وثوابها هو الإخلاص ، وكل عمل لا يصدرعن إخلاص فهو إلى الهلاك أقرب ، وقد قال سيدنا سهل بن عبد الله التستري- رحمه الله تعالى-: العلم كله دنيا والآخرة منه العمل ، والعمل كله هباء إلا بالإخلاص ، وقال أيضًا: الناس موتى إلا العلماء ، والعلماء سكارى إلا العاملين ، والعاملون مغرورون إلا المخلصين ، والمخلصون على وجل حتى يعلم ما يختم لهم به . فإن أردت إحراز الثواب وحسن المآب فاجتهد في الإخلاص .

وقد اختلفت أقوال المشايخ- رحمهم الله تعالى- فيه اختلافا كثيرا ليس هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت