الناس أعناقًا يوم القيامة"رواه مسلم."
قوله:"أطول الناس أعناقا". قيل: يعني أكثر الناس عملا ، يقال: لفلان عنق من الخير ، أي: قطعة ، وقيل: هو من طول الأعناق حقيقة ؛ لأن الناس يوم القيامة إذا (1) كانوا في الكرب والازدحام- منهم: من يلجمه العرق ، ومنهم: من يبلغ شحمة أذنيه ، ومنهم: من يعلو فوق رأسه- كان المؤذنون يومئذ أطول الناس رقابا ، وأرفعهم رؤوسا ، مشرئبين لأن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل غير ذلك.
قلت: ويحتمل أن أعناقهم لا تزيد طولا ، وإنما هو لعلو مكانهم ؛ لأنهم يكونون يوم القيامة على كثيب من مسك ، والناس في أرض المحشر ، كما سيأتي في حديث ابن عمر ، فرؤوس الناس مستوية لاستواء موقفهم وطولهم ، وهم يشرفون على الناس برؤوسهم وأعناقهم لعلو مكانهم ، وارتفاع ما تحت أرجلهم ، وهذا ليس ببعيد ، والله أعلم.
97-وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"ثلاثة على كثبان المسك- أراه قال: يوم القيامة"، زاد في رواية:"يغبطهم الأولون والآخرون: عبد أدى حق الله ، وحق مواليه ، ورجل أم قوما وهم به راضون ، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة"رواه أحمد والترمذي ، وقال: حديث حسن ، ورواه الطبرانى إلا أنه قال:"ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب ، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى وأم به قوما وهم به راضون ، وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله ، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه".
وفي رواية له قال ابن عمر: لو لم أسمعه من رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا مرة ومرة ومرة- حتى عد سبع مرات- لما حدثت به ، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"ثلاثة على كثبان المسك"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) جواب"إذا"في قوله: كان المؤذنون.
97-أحمد 2/ 26 ، والطبراني في"الكبير" ( 13584 ) ، والترمذي ( 1986 ) في كتاب البر والصلة: باب ما جاء في فضل المملوك الصالح ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري عن أبي اليقظان إلا من حديث وكيع. والحديث في"ضعيف الترغيب" ( 161 ) .