873-وعن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس (1) : أن أباه أخبره عن أبيه رضي الله عنه: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة ، فأجيب: إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم ، فإنى آخذ للمظلوم منه ، قال:"أي رب! إن شئت أعطيت المظلوم الجنة ، وغفرت للظالم"فلم يجب عشية عرفة ، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل ، قال: فضحك رسول الله صلي الله عليه وسلم أو قال: تبسم ، فقال له أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: بأبي أنت وأمي! إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها ، فما الذي أضحكك ، أضحك الله سنك؟ قال:"إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي ، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ، ويدعو بالويل والثبور (2) ، فأضحكني ما رأيت من جزعه"رواه ابن ماجه والبيهقي ، وقال: هذا الحديث له شواهد كثيرة قد ذكرناها في"كتاب البعث"، فإن صح بشواهده ففيه الحجة ، وإن لم يصح فقد قال الله تعالى: ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ] النساء: 48 و 116[ . وظلم بعضهم بعضا دون الشرك .
874-وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وقف النبي صلي الله عليه وسلم بعرفات ، وقد كادت الشمس]أن [ تغرب فقال:"يا بلال! أنصت لي الناس"فقام بلال ، فقال: أنصتوا لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، فنصت الناس ، فقال:"معاشر الناس! أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام ، وقال: إن الله ] عز وجل[ غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات (3) "فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله ، هذا لنا خاصة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
873-ابن ماجه ( 3013 ) في المناسك: باب الدعاء بعرفة ، والبيهقي 5/118 ، وفي"الشعب" ( 346 ) ، وأحمد 4/ 14 ، وأبو يعلى ( 1578 ) ، وفيه عبد الله بن كنانة ، وهو ضعيف . والحديث في"ضعيف الترغيب" ( 742 ) .
( 1 ) عباس بن مرداس: أبو الهيثم السلمي ، زعموا أن الخنساء الشاعرة أمه . وكان ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان سبب إسلامه رؤيا رآها في صنمه صمار ، لقي النبي صلي الله عليه وسلم بسبعمئة من قومه وهو متوجه لفتح مكة ،فشهد بهم الفتح ، وكان ممن شهد حنينا ، وكان ينزل البادية بناحية البصرة ، وهو شاعر .
( 2 ) الثبور: الهلاك .
874-أخرجه ابن عبد البر في"التمهيد"1/ 127 ، والعقيلي في"الضعفاء"
2/ 197 ، والسمعاني في"أدب الاستملاء"ص 97 ، وهو حديث صحيح لغيره ، كما في"صحيح الترغيب" ( 1151 ) . ورواه أبو يعلى ( 4106 ) ، وفيه صالح المري ، وهو ضعيف ، كما في"المجمع"3/ 257.انظر:"الأحاديث الصحيحة" ( 1624 ) .
( 3 ) أي: حمل عنهم المظالم التي بينهم .