مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملىء غير العدوم (1) ؟ والوافي غير الظلوم؟ قال: ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار ، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ، وإذا كانت ليلة القدر يأمر الله عز وجل جبريل عليه السلام فيهبط في كبكبة (2) من الملائكة ، ومعهم لواء أخضر ، فيركزون اللواء على ظهر الكعبة ، وله مائة جناح ، منها جناحان لاينشرهما إلا في تلك الليلة فينشرهما في تلك الليلة ، فيجاوز المشرق إلى المغرب ، فيحث جبريل عليه السلام الملائكة في هذ الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل عليه السلام: معاشر الملائكة الرحيل الرحيل ، فيقولون يا جبريل! فما (3) صنع ربنا في حوائج المؤمنين من أمة أحمد صلي الله عليه وسلم ، فيقول: نظر الله إليهم في هذ الليلة فعفا عنهم (4) إلا أربعة ، فقلنا يا رسول الله لِلَّهِ من هم؟ قال: رجل مدمن خمر ، وعاق لوالديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن ، قلنا: يا رسول الله لِلَّهِ ما المشاحن؟ قالوا [ قال] : هو المصارم (5) ، فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة (6) ، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة في كل بلاد فيهبطون إلى الأرض ، فيقومون على أفواه السكك (7) ،فينادون بصوت يسمع من خلق الله عز وجل إلا الجن (8) والأنس ، فيقولون: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله عز وجل للملائكة: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قال: فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) الملئ: الثفة الغني . العدوم: كذا في الأصل ، ولعله العديم ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي: لا شيء عنده . .
( 2 ) كبكبة: جماعة متضامنة
( 3 ) في نسخة:"ما".
( 4 ) في رواية الترغيب زيادة"وغفر لهم".
( 5 ) المصارم: المقاطع والمشاحن من الشحناء .
( 6 ) في نسخة:"الجابرة".
( 7 ) السكك: الأزقة .
( 8 ) يبدو أن هذا صوت هائل لا يستطيع الأنس والجن سماعه .