رجل ثار عن وطائه (1) ولحافه من بين أهله وحبه (2) إلى صلاته ، فيقول الله جل وعلا انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى يهريق (3) دمه ، فيقول اللّه: انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه"رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان."
376-وعنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ، آناء الليل وأطراف النهار ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه ، آناء الليل وآناء النهار"رواه مسلم.
قلت: الحسد يطلق على تمني زوال النعمة عن المحسود ، وهذا حرام. ويطلق على الغبطة وهي تمني مثل ما للمغبط ، فإن كان المغبط على حالة محمودة كما في هذا الحديث فهو تمن محمود يثاب عليه ويؤجر ، وإن كان على حالة سيئة فهو تمن مذموم يؤاخذ به.
377-وخرج الطبرانى بإسناد حسن عن فضالة بن عبيد ( 4 ) وتميم الداري (5) رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطار ]من الأجر[ ، والقنطار خير من الدنيا وما فيها ، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك عز وجل له: اقرأ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) الوطاء: الفراش.
( 2 ) الحب: الحبيب.
( 3 ) يهريق: لغة في: يريق.
376-مسلم ( 816 ) في كتاب صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن يعلمه ، والبخاري ( 09 14 ) في الزكاة: باب إنفاق المال في حقه ، وأحمد 1/ 385 و 432 ، وأبو يعلى ( 5078 ) و ( 5186 ) و ( 5227 ) .
377-الطبرانى في"الكبير" ( 1253 ) و"الأوسط" ( 8446 ) ، والبيهقي في"الشعب" ( 2196 ) ، وفيه إسماعيل بن عياش ، ولكنه من روايته عن الشاميين ، وهي مقبولة. والحديث حسن كما في"صحيح الترغيب" ( 638 ) .
( 4 ) هو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري العمري الأوسي ، أول مشاهده أحد ، ثم شهد ما بعدها ، وبايع تحت الشجرة ، ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق ، ولاه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء ، مات سنة ثلاث وخمسين.
( 5 ) هو أبو رقية تميم بن أوس بن خارجه بن سود الداري. كان نصرانيا ، أسلم سنة تسع ، سكن المدينة ، ثم انتقل منها إلى الشام بعد مقتل عثمان ، وقيل: نزل فلسطين وأقام بها إلى أن مات. وهو أول من اسرج السراج في المسجد.