فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 751

جميع ما شغل أولي الأمر والحكم في العالم الإسلامي عصرئذ ، مما حفظ على المسلمين كلمتهم ، ووحد صفوفهم وجمع شملهم ، ورفع لواء دينهم ، وصان شريعتهم وأحكامها .

في هذه الفترة الخطيرة ، في سنة ثلاث عشرة وستمائة منها ، ولد حافظ عصره ومسند وقته الحافظ الدمياطي في"تونة"من عمل مدينة تنيس ( تعرف الآن بكوم سيدي عبد الله بن ملام في جزيرة بحيرة المنزلة ) . وكانت نشأته بمدينة دمياط أحد ثغور البلاد المصرية الهامة ، وفيها تفقه في مذهبه ، وقرأ القراءات على الأخوين الإمامين: أبي المكارم عبد الله وأبي عبد الله الحسين ابني منصور السعدي ، وسمع بها الحديث منهما ، ومن الشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان ، وهو الذي أرشده لطلب الحديث ، بعد أن كان مقتصرا على الفقه وأصوله على مذهب الإمام الشافعي ، وكانت سنه عندما طلب الحديث ثلاثا وعشرين سنة.

ثم انتقل إلى الإسكندرية فسمع بها في سنة ست وثلاثين وستمائة على الجم الغفير والعدد الكثير من علمائها ، وبخاصة من أصحاب الحافظ أبي طاهر السلفي ، ثم قدم القاهرة وعني بهذا الشأن رواية ودراية ، ولازم الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري ، فسمع عليه وأخذ عنه.

وفي سنة ثلاث وأربعين حج إلى الحرمين الشريفين ، وارتحل إلى الشام سنة خمس وأربعين ، وإلى الجزيرة وإلى العراق مرتين ، وفي هذه البلاد أخذ عن شيوخها وسمع عليهم وانتفع منهم. كما أنه سمع على شيوخ دمشق وحماة وحلب- التي لازم فيها الحافظ أبا الحجاج يوسف بن خليل- وماردين وبغداد ، وفيها خرَّج أربعين حديثا لأمير المؤمنين ، المستعصم بالله أبي أحمد عبد الله بن المستنصر بالله العباسي ، آخر الخلفاء العباسين ببغداد.

وكانت أكثر إقامته في دمشق والقاهرة ، وفيها نشر علمه وانتفع به الطلاب وأخذ عنه الفقهاء والعلماء ، وبلغ من العلم مكانة مرموقة حدت بالإمام تاج الدين السبكي أن يصفه في طبقات الشافعية الكبرى:"بحافظ زمانه ، وأستاذ الأستاذين في معرفة الأنساب ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت