وإما ، لأنها تحق كل محاق في دين الله أي: تغلبه ، من حاققته فحققته: أي غلبته .
وقيل غير ذلك ، ولا تنافي بينها فكلها معان متقاربة ومتداخلة .
*المسألة الثانية:المراد بأسلوب التكرار في قوله: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ } .
ذهب القاضي إلى أن المراد بأسلوب التكرار التعظيم والتهويل ، فالمعنى: أي شيء هي، ما أعظمها وأهولها . وإلى هذا ذهب عامة المفسرين واللغويين منهم الفراء [1] والطبري [2] والزجاج [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وأبو حيان [6] وغيرهم.
قال الطبري [7] :" { مَا الْحَاقَّةُ} يقول: أي شيء الساعة الحاقة .. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ؛ لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة ما هي ! كما يقال: زيد ما زيد .. ومثله في القرآن {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ } [الواقعة:27] ، {الْقَارِعَة . مَا الْقَارِعَةُ } [القارعة: 1- 2 ] ".
وقال الزجاج [8] :"والمعنى: تفخيم شأنها ،واللفظ لفظ استفهام كما تقول زيد ما هو؟ ، على تأويل التعظيم لشأنه في مدح أو ذم".
قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة:11]
(1) في"معاني القرآن"3 / 180 .
(2) في"جامع البيان"23 / 205 .
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 213 .
(4) في"معالم التنزيل"8 / 207 .
(5) في"الكشاف"4 / 598 .
(6) في"البحر المحيط"10 / 254 . وانظر"الوسيط"4 / 343،"تفسير القرآن"للسمعاني 6 / 34 ،"زاد المسير"8 / 345 ،"الجامع لأحكام القرآن"19 / 257 ،"التفسير الكبير"30 / 90،"إرشاد العقل السليم"10 / 21 ،"فتح القدير"5 / 279 ،"محاسن التأويل"7 / 168 .
(7) في"جامع البيان"23 / 205 .
(8) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 213 .