فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 625

وإما ، لأنها تحق كل محاق في دين الله أي: تغلبه ، من حاققته فحققته: أي غلبته .

وقيل غير ذلك ، ولا تنافي بينها فكلها معان متقاربة ومتداخلة .

*المسألة الثانية:المراد بأسلوب التكرار في قوله: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ } .

ذهب القاضي إلى أن المراد بأسلوب التكرار التعظيم والتهويل ، فالمعنى: أي شيء هي، ما أعظمها وأهولها . وإلى هذا ذهب عامة المفسرين واللغويين منهم الفراء [1] والطبري [2] والزجاج [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وأبو حيان [6] وغيرهم.

قال الطبري [7] :" { مَا الْحَاقَّةُ} يقول: أي شيء الساعة الحاقة .. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ؛ لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة ما هي ! كما يقال: زيد ما زيد .. ومثله في القرآن {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ } [الواقعة:27] ، {الْقَارِعَة . مَا الْقَارِعَةُ } [القارعة: 1- 2 ] ".

وقال الزجاج [8] :"والمعنى: تفخيم شأنها ،واللفظ لفظ استفهام كما تقول زيد ما هو؟ ، على تأويل التعظيم لشأنه في مدح أو ذم".

قال الله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } [الحاقة:11]

(1) في"معاني القرآن"3 / 180 .

(2) في"جامع البيان"23 / 205 .

(3) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 213 .

(4) في"معالم التنزيل"8 / 207 .

(5) في"الكشاف"4 / 598 .

(6) في"البحر المحيط"10 / 254 . وانظر"الوسيط"4 / 343،"تفسير القرآن"للسمعاني 6 / 34 ،"زاد المسير"8 / 345 ،"الجامع لأحكام القرآن"19 / 257 ،"التفسير الكبير"30 / 90،"إرشاد العقل السليم"10 / 21 ،"فتح القدير"5 / 279 ،"محاسن التأويل"7 / 168 .

(7) في"جامع البيان"23 / 205 .

(8) في"معاني القرآن وإعرابه"5 / 213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت