وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد: يوم يكشف الله عن ساقه ـ كما يليق بجلاله ـ منهم الشوكاني [1] والسعدي [2] وغيرهم .
مستدلين بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - الطويل وجاء فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ...فيقول: أنا ربكم . فيقولون: أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق . فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ... الحديث ) . [3]
وقد ذكر بعض المفسرين [4] حديث أبي سعيد عند هذه الآية.
ويمكن القول: أن كشف الله عن ساقه يوم القيامة- كما يليق بجلاله- ثابت لا مرية فيه كما دل عليه حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - غير أن ظاهر الآية لا يدل على ذلك.
قال ابن تيمية [5] :"لم أجدهم [6] تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد: الشدة ، وأن الله يكشف الشدة في الآخرة ، وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات ، للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين . ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات ، فإنه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} نكرة في الإثبات، لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل ، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها، ومفهومها ، ومعناها المعروف".
(1) في"فتح القدير"5 / 278 .
(2) في"تيسير الكريم الرحمن"5 / 291 .
(3) أخرجه البخاري في"التوحيد"، باب"قوله تعالى:"وجوه يومئذ ناضرة"، حديث ( 7439 ) ، 4 / 391 ومسلم في"الإيمان"، باب"معرفة طريق الرؤية"، حديث ( 299 ) ، ورقمه العام ( 182 ) ، 1 / 163 ."
(4) كالسمعاني في"تفسير القرآن"6 / 28 ،"وابن كثير في"تفسيره"8 / 198 ."
(5) انظر"مجموع الفتاوى"6 / 394 .
(6) أي: الصحابة- رضي الله عنهم -.