11 / 10 قال القاضي عياض [1] ـ عن قصة هاروت وماروت في هذه الآية وما ذكر في خبرهما وابتلائهما-:"فاعلم أكرمك الله أن هذه الأخبار لم يرو منها شي لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وليس هو شيئًا يؤخذ بقياس، والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه وأنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف-كما سنذكره-، وهذه الأخبار من كتب اليهود وأفترائهم كما نصه الله أول الآيات من افترائهم بذلك على سليمان وتكفيرهم إياه، وقد انطوت القصة على شنع عظيمة، وها نحن نخبر في ذلك ما يكشف غطاء هذه الإشكالات إن شاء الله ، فاختلف أولًا في هاروت وماروت هل هما ملكان أو إنسيان، وهل هما المراد بالملكين أم لا، وهل القراءة ملكين أو ملِكين، وهل ما في قوله { وَمَا أُنزِلَ } َ { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ٍ} نافية أو موجبة؟ فأكثر المفسرين:أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين لتعليم السحر وتبيينه وأن عمله كفر،فمن تعلمه كفر،ومن تركه آمن ، قال الله تعالى { نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ٍ} وتعليمهما الناس له تعليم إنذار. أي يقولان لمن جاءء يطلب تعلمه لا تفعلوا كذا فإنه يفرق بين المرء وزوجه، ولا تتخيلوا بكذا فإنه سحر فلا تكفروا. فعلى هذا فعل الملكين طاعة وتصرفهما فيما أمرا به ليس بمعصية وهي لغيرهما فتنة. وروى ابن وهب [2] "
(1) في"الشفا"2 / 176
(2) هو عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد المصري، ولد في عام 125هـ ، نشأ في الفسطاط، ودرس الحديث والفقه وهو صغير، وقد لازم الإمام مالك فترة طويلة ، وسمع منه الموطأ ومسائله. ومات سنة 197هـ وقيل غير ذلك.انظر"سير أعلام النبلاء"9 / 223،"حلية الأولياء"8 / 324،"ترتيب المدارك"للقاضي عياض 3 / 228 ..