وقد جاء ما يخالف هذا المعنى في رواية عن أنس - رضي الله عنه - من طريق شريك [1] في قصة
ـــــــــــــ
الإسراء،وجاء فيها: (ثم دنا الجبار رب العزة فتدلَى ) [2] . فالضمير عائد إلى الله تعالى وهو مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- [3] غير أن هذه الرواية تكلم فيها الحفاظ المحققون من أهل العلم .
قال البيهقي [4] :"وقد ذكر شريك بن عبد الله بن أبي نمر في روايته هذه ما يستدل على أنه لم يحفظ الحديث كما ينبغي له من نسيانه ما حفظه غيره ... وقد خالفه فيما تفرد به منها عبد الله بن مسعود وعائشة وأبو هريرة - رضي الله عنهم - وهم أحفظ وأكبر وأكثر".
وقال ابن القيم [5] :"وقد غلط الحفاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص ولم يسرد الحديث فأجاد رحمه الله".
(1) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وعكرمة وغيرهم وعنه الثوري ومالك وسلمان بن بلال وغيرهم، توفى سنة 140هـ .انظر"تهذيب التهذيب"لابن حجر 4 / 337."ميزان الاعتدال"2 / 269 .
(2) أخرجه البخاري في"التوحيد"، باب"ما جاء في قوله عز وجل"وكلم الله موسى تكليمًا"حديث ( 7517 ) 4 / 407 ، ومسلم في"الإيمان"، باب"الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات"، حديث"
( 261) ، ورقمه العام (162 ) ، 1 / 148 ، ولم يذكر مسلم الحديث بل قال: وساق ـ يعني شريك بن عبد الله ـ الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدم منه شيئًا وأخر وزاد ونقص"."
(3) أخرجه الطبري في"جامع البيان"22 / 14 .
(4) في"الأسماء والصفات"2 / 357. عند حديث"930".
(5) في"زاد المعاد"3 / 42 .