وقد حكى القاضي في معنى { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } أقوالًا [1] ثم قال بأنها استعارات وتجنيس في الكلام ، فهذه الأقوال جعلت اليد المضافة إلى الله تعالى مجازًا عن القوة والثواب والمنة والعقد . وفي هذا صرف [2] لظاهر اللفظ عن معناه المتبادر منه بغير دليل ، وليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا آثار السلف ما يدل عليه .
بل معنى الآية على رأي المحققين من المفسرين-كما قال ابن القيم [3] -:"لما كانوا يبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأيديهم ، ويضرب بيده على أيديهم ، وكان - صلى الله عليه وسلم - هو السفير بينه وبينهم ، كانت مبايعتهم له مبايعة لله تعالى ، ولما كان سبحانه فوق سمواته على عرشه ، وفوق الخلائق كلهم كانت يده فوق أيديهم كما أنه سبحانه فوقهم".
وقال ابن كثير [4] :"أي: هو حاضر معهم ، يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسوله - صلى الله عليه وسلم -".
وقال القاسمي [5] :"أي: أن يد الله عند البيعة فوق أيديهم،كأنهم يبايعون الله ببيعتهم نبيه - صلى الله عليه وسلم -".
ـــــــــــــــ
(1) انظر هذه الأقوال في"تفسير القرآن"للسمعاني 5 / 194 ،"الجامع لأحكام القرآن"16 / 267 ،"فتح القدير"5 / 48 .
(2) انظر"روح المعاني"13 / 251 .
(3) انظر"مختصر الصواعق المرسلة"3 / 989 .
(4) في"تفسيره"7 / 329 .
(5) في"محاسن التأويل"6 / 267 ، وانظر"تيسير الكريم الرحمن"5 / 47 .