ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: { ثُمَّ اسْتَقَامُوا } أي: وحدوا الله ، ولم يشركوا به، والتزموا طاعته. وإلى هذا ذهب عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم- وإن تنوعت ألفاظهم ، وأن الاستقامة في الآية هي عدم الإشراك بالله عز وجل، والتزام طاعته، وإخلاص العمل لله وحده، وأداء فرائضه - فهو المروي عن أبي بكر وعمر وابن عباس -رضي الله عنهم- ومجاهد وقتادة وعكرمة والسدي وابن زيد [1] وبه قال الطبري [2] والقرطبي [3] وابن كثير [4] والسعدي [5] وغيرهم.
ـــــــــــــــ
قال الطبري [6] :"استقاموا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به ، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى".
وقال القرطبي [7] :"وهذه الأقوال [8] وإن تداخلت ، فتلخيصها: اعتدلوا على طاعة الله عقدًا وقولًا وفعلًا وداوموا على ذلك".
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"20 / 423- 425 ، وانظر"معالم التنزيل"7 / 172 ،"الجامع لأحكام القرآن"15 / 358 ،"تفسير ابن كثير"7 / 176 .
(2) في"جامع البيان"20 / 422 .
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 358 .
(4) في"تفسيره"7 / 175 .
(5) في"تيسير الكريم الرحمن"4 / 396 ، وانظر"معاني القرآن وإعرابه"4 / 385 ،"أحكام القرآن"لابن العربي 4 / 84 ،"البحر المحيط"9 / 303 ،"محاسن التأويل"6 / 153 .
(6) في"جامع البيان"20 / 422 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 358 .
(8) كالقول بأن الاستقامة: عدم الشرك، أو التزام الطاعة أو الإخلاص أو أداء الفرائض ونحوها .