ذهب القاضي إلى أن أكثر المفسرين على أن المراد بالذي جاء بالصدق في قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ } هو محمد - صلى الله عليه وسلم - . وهذا القول هو المروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم- وقتادة وابن زيد [1] .
وقال بعضهم: هم المؤمنون [2] وهو مروي عن مجاهد. [3]
والأقرب في هذا: القول بعموم الآية في كل من دعا إلى توحيد الله وأرشد إلى ما شرعه لعباده وإلى هذا ذهب جمع من المحققين ، منهم الطبري [4] والنحاس [5] وابن عطية [6] والشوكاني [7] والسعدي [8] وغيرهم .
قال الطبري [9] :"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره عني بقوله: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } كل من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسوله، والعمل بما ابتعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - . من بين رسول الله وأتباعه والمؤمنين به ... وإنما قلنا ذلك"
ـــــــــــــــ
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"20 / 204-205 . وانظر"الجامع لأحكام القرآن"15 / 256،"تفسير ابن كثير"7 / 99 .
(2) انظر هذا القول في"جامع البيان"20 / 206،"زاد المسير"7 / 182،"تفسير ابن كثير"7 / 99 .
(3) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"20 / 206 ، وانظر"الجامع لأحكام القرآن"15 / 256،"تفسير ابن كثير"7 / 99 .
(4) في"جامع البيان"20 / 206 .
(5) في"معاني القرآن الكريم"4 / 175 .
(6) في"المحرر الوجيز"14 / 84 .
(7) في"فتح القدير"4 / 463 .
(8) في"تيسير الكريم الرحمن"4 / 322 ، وانظر"البحر المحيط"9 / 302 ،"محاسن التأويل"6 / 120.
(9) في"جامع البيان"20 / 206.