صح الخبر- [1] ما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعًا: ( أن يونس النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت ، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب ومن هو؟ قال: عبدي يونس قالوا:عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة ؟ قالوا: يا رب . أولا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء ؟ قال: بلى . فأمر الحوت فطرحه بالعراء ) . [2] .
وظاهر آية الأنبياء يؤيد تسبيحه في بطن الحوت. قال الطبري [3] - مشيرًا إلى أكثر من معنى:"فلولا أنه- يعني يونس عليه السلام- كان من المصلين لله قبل البلاء الذي ابتلي به ... ثم قال: ولكنه كان من الذاكرين الله قبل البلاء ، فذكره الله في حال البلاء".
وقال القرطبي [4] :"فيونس عليه السلام كان قبل مصليًا مسبحًا وفي بطن الحوت كذلك".
وقال السعدي [5] - جامعًا بين هذه المعاني-:"أي: في وقته السابق بكثرة عبادته لربه، وتسبيحه، وتحميده، وفي بطن الحوت حيث قال: { لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } ".
قال الله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } [الصافات: 149]
(1) قال ذلك ابن كثير في"تفسيره"7 / 39 .
(2) أخرجه عبد الرزاق في"تفسير القرآن"2 / 156، والطبري في"جامع البيان"19 / 628 ، وابن أبي حاتم - كما في"تفسير ابن كثير"7 / 39 -.
(3) في"جامع البيان"19 / 627 .
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 127 .
(5) في"تيسير الكريم الرحمن"4 / 272، وانظر"الوسيط"3 / 533 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 4 / 415 ،"فتح القدير"4 / 410 .