فمن خلال معنى الآية الذي ذهب إليه المفسرون يتبين أن قوله: { لا فِيهَا غَوْلٌ } صفة لشراب أهل الجنة، وأن قوله: { وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } صفة للشاربين وهم أهل الجنة.
قال الطبري [1] :"كان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى بصفته أن يقال: كما قال جل ثناؤه: { لا فِيهَا غَوْلٌ } فيعم بنفي كل معاني الغول عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها، ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل ولا غير ذلك".
وقال ابن عطية [2] "فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى".
وقال الطبري [3] - في الآية الأخرى وارتباطها بأهل الجنة الشاربين لهذا المشروب-"أن أهل الجنة لا ينفد شرابهم، ولا يسكرهم شربهم إياه فيذهب عقولهم".
وقال ابن عطية [4] "فهذا كله [5] منفي عن أهل الجنة".
* المسألة الثانية: معنى قوله: {لا فِيهَا غَوْلٌ } .
فسر القاضي قوله: {لا فِيهَا غَوْلٌ } أي: لا يغتال عقولهم ويذهب بها ويصيبهم منها وجع وألم وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين فهو المروي عن سعيد بن جبير [6] وبه قال الطبري [7] والزجاج [8] وابن عطية [9] والقرطبي [10]
ـــــــــــــــــ
(1) في"جامع البيان"19 / 534 .
(2) في"المحرر الوجيز"13 / 232 .
(3) في"جامع البيان"19 / 535 .
(4) في"المحرر الوجيز"13 / 233 .
(5) أي من قال إن معنى"ينزفون"ذهاب العقل، أو نفاد الشراب. فهذه الأوصاف منفية عن شراب أهل الجنة .
(6) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"19 / 534 . وانظر"تفسير ابن كثير"7 / 13 .
(7) في"جامع البيان"19 / 534 .
(8) في"معاني القرآن وإعرابه"4 / 303 .
(9) في"المحرر الوجيز"13 / 231 .
(10) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 78 .