هذا المعنى ذهب إليه القاضي وهو انتفاء منافع هذه الحواس عن المنافقين انتفاء معنويًا حيث لم يسخروها فيما خلقت له ، وإن كانت موجودة حسًا ، وهذا المعنى حق وقد دل عليه القرآن كما قال تعالى: { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا } [الأعراف: 179] وغيرها .
وبهذا المعنى فسر الآية عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- وقتادة [1] وبه قال الطبري [2] والبغوي [3] وابن كثير [4] والسعدي [5] وغيرهم .
قال ابن عباس:"لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه" [6] .
وقال قتادة"صم عن الحق فلا يسمعونه ، عمي عن الحق فلا يبصرونه ، بكم عن الحق فلا ينطقون به". [7]
ــــــــــــــ
وقال البغوي [8] -كلامًا بينًا في هذا-:" { صُمٌّ } أي: هم صم عن الحق لا يقبلونه ، وإذا لم يقبلوا فكأنهم لم يسمعوا، { بُكْمٌ } خرس عن الحق لا يقولون ، أو أنهم لما أبطنوا خلاف ما أظهروا فكأنهم لم ينطقوا بالحق ، { عُمْيٌ } أي: لا بصائر لهم ومن لا بصيرة له كمن لا بصر له".
(1) سيأتي الإحالة على من أخرجه عنهما .
(2) في"جامع البيان"1 / 347
(3) في"معالم التنزيل"1 / 69 . .
(4) في"تفسيره"1 / 187 .
(5) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 41 وانظر"الوسيط"1 / 94 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 1 / 53 ،"الكشاف"1 / 75 ،"زاد المسير"1 / 41 ،"اجتماع الجيوش الإسلامية"لابن القيم ص 63 .
(6) أخرجه الطبري في"تفسيره"1 / 348 .وابن أبي حاتم في"تفسيره"1 / 64 .
(7) أخرجه الطبري في"تفسيره"1 / 348 وابن أبي حاتم في"تفسيره"1 / 64 بتحقيق الزهراني .
(8) في"معالم التتنزيل"1 / 69 .