فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 625

كفر أو أن يتسوَّر عليه الشيطان ، ويشبه عليه القرآن ، حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من القرآن ما ليس منه، حتى ينبهه جبريل عليه السلام وذلك كله ممتنع في حقه - صلى الله عليه وسلم - ،أو يقول ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل نفسه عمدًا وذلك كفر أو سهوًا، وهو معصوم من هذا كله وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جريان الكفر على قلبه ، أو لسانه ، لا عمدًا ولا سهوًا أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقي الشيطان، أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله لا عمدًا ولا سهوًا ما لم ينزل عليه وقد قال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ } [الحاقة:44] الآية ، وقال تعالى: {إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } [الإسراء:75] الآية ، ووجه ثان: وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعرفًا وذلك أن هذا الكلام لو كان كما رُوى لكان بعيد الالتئام ، متناقض الأقسام ، ممتزج المدح بالذم متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد المشركين ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه ، واتسع في باب البيان، ومعرفة فصيح الكلام علمه؟ ، ووجه ثالث: أنه قد علم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضعفة القلوب والجهلة من المسلمين ، نفورهم لأول وهلة ، وتخليط العدو على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأقل فتنة ، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة، كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت