ـــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: {وَعَنَتِ } بأنه الخضوع . وإلى هذا ذهب عامة المفسرين من السلف ومن بعدهم منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد وقتادة [1] وبه قال الطبري [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] وغيرهم .
يقال: عنا وجهه يعنو عنوًا وعناءً إذا ذلَّ وخضع، ومنه قيل للأسير: عان. لذله وخضوعه لمن أسره [5] .
قال الطبري [6] :"وأصل العنو: الذل ، يقال منه: عنا وجهه لربه، يعنو عنوًا يعني به: خضع له وذل".
قال الله تعالى: {فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه:117]
220 / 8 قال القاضي عياض [7] - في قوله: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ} -:"أي: لا تفعلا فعلًا يخرجنكما".
ــــــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ } أي: لا تفعلا فعلًا يخرجنكما. وإلى هذا ذهب بعض المفسرين .
قال الطبري [8] :"فلا تطيعاه فيما يأمركما به فيخرجكما ـ لمعصيتكما ربكما ، وطاعتكما له- من الجنة".
وقال ابن عطية [9] :"أي: لا يقع منكما طاعة له في إغوائه ، فيكون ذلك سبب خروجكما من الجنة".
(1) رواه عنهم الطبري في"جامع البيان"16 / 172 ـ 173. وانظر"معالم التنزيل"5 / 296
(2) في"جامع البيان"16 / 171 ـ 172 .
(3) في"معالم التنزيل"5 / 296.
(4) في"المحرر الوجيز"11 / 107. وانظر"تفسير غريب القرآن"ص 282 ،"الوجيز"2 / 706،"تفسير أبي السعود"6 / 43 ،"فتح القدير"3 / 387،
(5) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"عنا".
(6) في"جامع البيان"16 / 172.
(7) في"إكمال المعلم"2 / 51.
(8) في"جامع البيان"16 / 186 .
(9) في"المحرر الوجيز"11 / 110.