211-212/ 4-5قال القاضي عياض [1] "وقد اختلف العلماء في قوله تعالى: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } وأحسن الوجوه أن معناه: أي مواف ، وليس كل مواف داخلًا عند العرب ، ويدل عليه ظاهر هذا الحديث [2] ، وحجته في قوله: { ثُمَّ نُنَجِيِ الَذِيِنَ اِتَقُوُا } وقوله في حديث عائشة أنه ليس بدخول. [3] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [الأنبياء: 101] ".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي عياض إلى أن المراد بالورود في الآية الموافاة ، وليس كل مواف داخلًا عند العرب. وإلى هذا ذهب جمع من السلف ومن بعدهم ، فهو المروي عن أبي هريرة وابن مسعود-رضي الله عنهما- وكعب الأحبار وقتادة [4] وبه قال الطبري [5] والزجاج [6] والنووي [7] وأبو حيان [8] وغيرهم.
مستدلين بما يلي:1/ ظاهر هذه الآية.
ووجه ذلك كما قال ابن تيمية [9] :"بيان نعمة الله على المتقين: أنهم مع الورود والعبور عليها ، وسقوط غيرهم فيها نجوا منها ، والنجاة من الشر لا تستلزم حصوله ، بل يستلزم انعقاد سببه ، فمن طلبه أعداؤه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه ، فيقال: نجاه الله منهم، ولهذا"
(1) في"إكمال المعلم"7 / 540 ،"مشارق الأنوار"2 / 283 .
(2) سيأتي نص هذا الحديث وهو حديث حفصة - رضي الله عنها- .
(3) لم أجده.
(4) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان""15 / 595- 600"وذكره عن ابن مسعود ابن عبد البر في"التمهيد""6 / 356".
(5) في"جامع البيان"15 / 601 .
(6) في"معاني القرآن وإعرابه"3 / 341 .
(7) في"شرح صحيح مسلم"16 / 181 .
(8) في"البحر المحيط"7 / 289 . وانظر"شرح العقيدة الطحاوية"2 / 606 ،"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"4 / 206 .
(9) في"درء تعارض العقل والنقل"7 / 50 .