قال ابن عطية [1] :"والسرب: مسلك في جوف الأرض ، فشبه بذلك مسلك الحوت في الماء حين لم ينطبق الماء بعده ، بل بقى كالطاق ، وهذا الذي ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقاله جمهور المفسرين: أن الحوت بقى موضع سلوكه فارغًا".
وقال ابن كثير [2] :"وسقط الحوت في البحر ، وجعل يسير فيه ، والماء له مثل الطاق ، لا يلتئم بعده ، ولهذا قال: { فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا } أي: مثل السرب في الأرض"
وقيل: إن المراد صار طريقه في البحر ماءً جامدًا وهو مروي عن قتادة [3] .
وقيل: بل صار طريقه في البحر حجرًا وهو مروي عن ابن عباس-رضي الله عنهما- [4] .
وقد غرَّب ابن عطية هذا القول [5] وقول الجمهور هو الأرجح لظاهر الحديث .
قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا } [الكهف:62] .
192 / 8 قال القاضي عياض [6] - في قوله: { نَصَبًا } -:"أي: تعبًا".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن المراد بقوله: { نَصَبًا } أي: تعبًا. وعلى هذا عامة المفسرين منهم الطبري [7] والبغوي [8] وابن عطية [9] والقرطبي [10] وابن كثير [11]
(1) في"المحرر الوجيز"10 / 423 .
(2) في"تفسيره"5 / 174 .
(3) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"15 / 314 ، وانظر"تفسير ابن كثير"5 / 174 .
(4) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"15 / 315، وانظر"تفسير ابن كثير"5 / 174 .
(5) في"المحرر الوجيز"10 / 423 .
(6) في"إكمال المعلم"7 / 370.
(7) في"جامع البيان"15 / 316.
(8) في"معالم التنزيل"5 / 187.
(9) في"المحرر الوجيز"10 / 423.
(10) في"الجامع لأحكام القرآن"11/ 14 .
(11) في"تفسيره"5 / 175. وانظر"بحر العلوم"2 / 305 ،"الوجيز"2 / 667،"المفردات"مادة
"نصب"،"التسهيل"2 / 192 ،"فتح القدير"3 / 298 ،"تيسير الكريم الرحمن"3 / 170 .