والقول الأول هو الأقرب؛ لأنه الظاهر من السياق [1] ويؤيده تصريف"الموبق"وأصل اشتقاقها [2] والمعنى الذي يؤيده تصريف الكلمة وأصل اشتقاقها أولى بتفسير الآية [3] .
قال ابن كثير [4] :"والظاهر من السياق ها هنا: أنه المهلك، ويجوز أن يكون واديًا في جهنم أو غيره ، إلا أن الله تعالى أخبر أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير".
غير أنه يمكن إدخال المعاني الأخرى كما قال بعض المفسرين.
قال الطبري [5] :"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب الذي ذكرناه عن ابن عباس ومن وافقه في تأويل الموبق:أنه المهلك وذلك أن العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانًا إذا أهلكته وجائز أن يكون ذلك المهلك الذي جعل جل ثناؤه بين هؤلاء المشركين هو الوادي الذي ذكر عن عبد الله بن عمرو وجائز أن تكون العداوة التي قالها الحسن".
قال الله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا } [الكهف: 61] .
191 / 7 قال القاضي عياض [6] :"والسرب: شق تحت الأرض".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) انظر"تفسير ابن كثير"5 / 170.
(2) انظر"معاني القرآن وإعرابه"3 / 295،"معاني القرآن الكريم"4 / 258 ،"أضواء البيان"4 / 139.
(3) انظر هذه القاعدة في"قواعد الترجيح عند المفسرين"2 / 517.
(4) في"تفسيره"5 / 170.
(5) في"جامع البيان"15 / 297. وانظر"معاني القرآن الكريم"4 / 258،"تيسير الكريم الرحمن"3 / 165 .
(6) في"إكمال المعلم"7 / 370 .