3-المنزلة العظيمة التي تميز بها القاضي في شتى العلوم ـ كما سيأتي في ترجمته ـ مع أهمية وتميز أقواله في التفسير وتتجلى هذه الأهمية من عدة جوانب ، من أهمها:
أ سعة علمه بهذا الفن ، وما يتعلق به من علوم ، وخير ما يشيد بتمكنه بهذا العلم ابنه محمد حيث قال ـ عن أبيه ـ [1] :"وبلغ من التفنن في فنون العلم ما هو معلوم ، فكان من حفاظ كتاب الله تعالى ، والقيام عليه ، لا يترك التلاوة له على كل حالة ، مع القراءة الحسنة المستعذبة،والصوت الجهير ، والحض الوافر من تفسيره ، والقيام على معانيه وإعرابه وشواهده وأحكامه ، وجميع أنواع علومه".
ب النظر في شيوخه ، فقد كان لهم نصيب وافر من الاهتمام بالتفسير وما يتعلق به من علوم كالقراءات ونحوها ـ كما سيأتي في ترجمته ـ .
ت إمامته في علم الحديث ، وتمكنه من صحيحه وضعيفه وعلله ، أدى ذلك كله إلى قوة تفسيره ، وتميزه ، إذ هو يستفيد من منهج المحدثين في تفسيره للقرآن ، حيث يضعف الروايات ويفندها ، ويرد على الغرائب التي ابتلى بها بعض المفسرين ، كما فند الروايات الإسرائيلية ـ كما سيأتي في موقفه من الإسرائيليات ـ .
ث تعقباته وتفنيده لكثير من المسائل المتعلقة ببعض الآيات المشكلة التي أخطأ في بيانها والجواب عنها بعض المفسرين ، كما هو بين في ثنايا أقواله - كما سيأتي - .
ج -تميزه - رحمه الله - في تفسيره للآيات بعلمه بأسرار البلاغة القرآنية ، وبصره بمصطلحها وذائقته الأدبية الرفيعة ، وقدرته على الفهم ، وإدراكه للطائف التفسير، وقدرته على الاستنباط وغير ذلك .
ومثل هذه الصفة تبرز قيمة تفسير القاضي عياض ، التي قل أن تجدها عند الكثير من المفسرين.
4-الاستفادة من قراءة كتب القاضي ، والاستفادة من العلوم الكثيرة والتحقيقات العديدة المبثوثة في كتبه ومصنفاته .
(1) في"التعريف بالقاضي"ص 4 . وسيأتي مزيد بيان لهذا في المبحث الثالث: حياته العلمية .