وقد أدرك علماء الأمة هذه الحقيقة فكانوا- رحمهم الله- حملة عدولًا ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ،وتأويل الجاهلين ، وأدركوا أن هذا العلم هو المحور الأساس لفهم كتاب الله ، فبذلوا جهودهم وأعمارهم في تلقيه وحفظه وتدوينه ، ثم بذله وتدريسه ، وكان من هؤلاء الإمام العلامة القاضي عياض - رحمه الله -فكان له جهود مباركة في تفسير آيات من القرآن ، وتوضيحها ، وتبيين ما فيها من المعاني والأحكام والمسائل ، فلذلك آثرت بعد الاستعانة بالله وحده ، وسؤال أهل العلم أن أقوم بجمع الأقوال التفسيرية التي قالها القاضي عياض من خلال كتبه وترتيبها ودراستها .
فكان موضوع هذا البحث"أقوال القاضي عياض في التفسير ـ عرضًا ودراسة ـ".
* أهمية الموضوع:
1ـ خدمة كتاب الله تعالى ، فإن شرف العلم من شرف موضوعه .
2ـ المشاركة في خدمة آثار العلماء التي ورثوها لنا ، فإن هذا الأمر من الواجب علينا تجاه تلك الجهود العظيمة ـ بعد الدعاء لهم ـ .
3ـ أن فيه جمعًا لمتفرق ، فهو يجمع تلك الفوائد والنفائس التي قالها القاضي عياض في ثنايا كتبه .
4ـ إخراج تفسير مستقل لهذا الإمام يحمل رأيه ، ويكشف عن تفسيره للآيات وتبيين معانيها ، خاصة إذا علمنا أن القاضي عياض ـ رحمه الله ـ من أئمة هذا الفن وما يتعلق به من علوم ـ كما سيأتي في ترجمته ـ .
* أسباب اختيار الموضوع:
إن لاختياري مثل هذا الموضوع أسبابًا عدة ، منها:
1-ما تقدم من أهمية الموضوع .
2-أن العصر الذي عاش فيه القاضي عياض 476 ـ 544 هـ . كان عصرًا قد عاش فيه ثلة من أهل التفسير ممن ذاع صيتهم ، وكانوا أئمة لهذا الفن ومنهم الراغب الأصفهاني ( ت 502هـ ) والبغوي ( ت 516هـ ) والزمخشري ( ت 528هـ ) وابن العربي ( ت 543هـ) وابن عطية ( ت 546هـ ) وغيرهم مما يعطي صورة جلية لازدهار علم التفسير في ذلك العصر ، مما يشعر باستفادة القاضي عياض من ذلك .