142/2قال القاضي عياض [1] :"وأما قصة يوسف- عليه السلام- فالكلام في تأويلها كثير،وأحسنه قول أبي حاتم [2] ومن وافقه:أنه ما هم ،لأنه رأى برهان ربه،وإنما همت هي والكلام عنده فيه تقديم وتأخير،والمعنى: ولقد همت به،ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها".
143 / 3 وقال أيضًا [3] :"إن الهم إذا وطنت عليه النفس سيئة وأما ما لم توطن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفو عنه، وهذا هو الحق فيكون إن شاء الله هم يوسف من هذا ، ويكون قوله: {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي } : أي: ما أبرئها من هذا الهم أو يكون ذلك منه على طريق التواضع والاعتراف بمخالفة النفس لما زكي قبل وبرئ".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي عياض إلى أن المراد بقوله: { وَهَمَّ بِهَا } إنما هو هم النفس وخواطرها دون أن توطن النفس عليه ، فهو مجرد خاطر ولم يخرج إلى العزم . وهذا الأمر معفو عنه الإنسان وغير مؤاخذ به كما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإن عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة ) [4] .
(1) في"إكمال المعلم"1 / 426 .
(2) لعله أبا حاتم السجستاني ، وكتبه في علم اللغة، فلعل هذا الكلام في أحدها، والمسألة فيها مدخل لغوي.
(3) في"الشفا"2 / 165 .
(4) أخرجه البخاري في"التوحيد"باب"قول الله:"أنزله بعلمه"، حديث"7501"، 4 / 403.ومسلم في"الإيمان"،"إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب"،"حديث"129"ورقم العام"205"، 1 / 117 .