ومما يؤيد المعنى الأول ما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( جاؤوا بأموالهم [1] حين أطلقوا ، فقالوا: يا رسول الله ، هذه أموالنا فتصدق بها عنا ، واستغفر لنا ، قال:"ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا"فأنزل الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} "يعني بالزكاة:طاعة الله والإخلاص، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} يقول:استغفر لهم) . [2] "
ــــــــــــــــــ
ومما يؤيد هذا المعنى [3] أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو للمتصدقين ، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) [4] [5] وذلك حينما جاء أبو أوفى بصدقته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
* المسألة الثانية: معنى قوله: { سَكَنٌ لَّهُمْ }
(1) المراد أبو لبابة - رضي الله عنه - وجماعة معه ممن تاب الله عليهم في قوله تعالى {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [التوبة:102] انظر"جامع البيان"11 / 658.
(2) أخرجه الطبري في"جامع البيان"11 / 659 ، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"6 / 1874 ، 1876 .
(3) انظر"تفسير ابن كثير"4 / 207 .
(4) هو علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد ، أبو أوفى الأسلمي ، مشهور بكنيته ، وكان أبو أوفى من أصحاب الشجرة . انظر"الإستيعاب"لابن عبد البر 1 / 16 ،"الإصابة"2 / 495 .
(5) أخرجه"البخاري في"الدعوات"،باب"قول الله تعالى: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه"، حديث (6332) ، 4 / 159، ومسلم في"الزكاة"باب"الدعاء لمن أتى بصدقته"،حديث (176) ، 2 / 756 .كلاهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى ."