ويجاب عن هذا القول بما قاله الإمام الطبري [1] :"وإنما قلنا: هي محكمة غير منسوخة لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره ، أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ ، وله في غير النسخ وجه ، إلا بحجة يجب التسليم لها ، من خبر يقطع العذر ، أو حجة عقل ، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل: {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال:16] ".
وقال بعض المفسرين: هي مخصوصة بأهل بدر ؛ لأنها فيهم نزلت ، وهو مروي عن الحسن [2] وقتادة والضحاك [3] .
ويؤيد هذا القول الأثر المروي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"نزلت {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه } في أهل بدر". [4]
ــــــــــــــــ
وأجيب عن هذا القول أن الآية وإن نزلت في أهل بدر إلا أن حكمها باق إلى يوم القيامة قال الطبري [5] :"حكمها محكم ، وأنها نزلت في أهل بدر ، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين".
(1) في"جامع البيان"11 / 81 ، وانظر"الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل"2 / 378 .
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"11 / 78 ، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"2 / 376 .
(3) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"11/ 78- 79 .وانظر"تفسير القرآن العظيم"لابن أبي حاتم 5/ 1670.
(4) أخرجه أبو داود في"الجهاد"باب"التولي يوم الزحف"، 3 / 107 ، حديث"2648"، والطبري في"جامع البيان"11 / 77 ، وابن أبي حاتم في"تفسير القرآن العظيم"5 / 1670 ، برقم 8891 ، والحاكم في"مستدركه"2 / 327 . وقال:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي .
(5) في"جامع البيان"11 / 80 .