ورد الطبري القول بالزيادة ، واختار أن في الكلام حذفًا دل المقام عليه وأن { مَنَعَكَ } تضمنت معنى فعل آخر تقديره: ما أحوجك ألا تسجد إذ أمرتك ، فقال [1] :"والصواب عندي من القول في ذلك أن يقال: إن في الكلام محذوفًا قد كفى دليل الظاهر منه ، وهو أن معناه: ما منعك من السجود فأحوجك ألا تسجد ؟ فترك ذكر"أحوجك"استغناءً بمعرفة السامعين قوله: { إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } [الأعراف:11] أن ذلك معنى الكلام ، من ذكره ، ثم عمل قوله: { مَا مَنَعَكَ } في"أن"ما كان عاملًا فيه قبل"أحوجك"لو ظهر ، إذ كان قد ناب عنه ، وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب لما قد مضى من دلالتنا قبل على أن غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له ، وأن لكل كلمة معنى صحيحًا فبين بذلك فساد قول من قال:"لا"في الكلام حشو لا معنى لها ..."
ـــــــــــــــ
ولكن معناه إن شاء الله ما قلت: ما منعك من السجود له فأحوجك ،أو:فأخرجك أو: فاضطرك إلى ألا تسجد له ..."."
وقال ابن كثير [2] ـ عن قول الطبري:"وهذا القول قوي حسن".
لكن أصحاب القول الأول القائلين بزيادة"لا"لا يقصدون بها معناها الأصلي وأنها لا معنى لها ، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده [3] ، وأن لفظ الزيادة ليس بالمفهوم الذي يتبادر إلى الذهن ، ولذلك قال السمين الحلبي [4] :"أن معنى الزيادة على معنى يفهمه أهل العلم ، وإلا فكيف يدعى زيادة في القرآن بالعرف العام ؟ هذا ما لا يقوله أحد من المسلمين".
(1) في"جامع البيان"10 / 84 .
(2) في"تفسيره"3 / 392 .
(3) انظر"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب"ص 215.
(4) في"الدر المصون"5 / 263 .