قال الله تعالى: {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } [آل عمران: 125]
50 / 13 قال القاضي عياض [1] " { مِّن فَوْرِهِمْ } أي: ابتداء أمرهم".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: { مِّن فَوْرِهِمْ } أي: ابتداء أمرهم . وهذا هو أصل الفور . وهو ابتداء الأمر يؤخذ فيه ثم يوصل بآخر ، يقال منه: فارت القدر ، فهي تفور فورًا وفورانًا: إذا ابتدأ ما فيها بالغليان ثم اتصل . ومضيت إلى فلان من فوري ذلك يراد به: من وجهي الذي ابتدأت فيه [2] .
وقد اختلف أهل التفسير في معنى: { مِّن فَوْرِهِمْ } على قولين:
القول الأول: أن المعنى: من وجههم هذا إبتداء مخرجهم وعليه أكثر المفسرين [3] منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- وقتادة والحسن وعكرمة والربيع والسدي وابن زيد. [4]
القول الثاني: أن المعنى: من غضبهم . وهو مروي عن مجاهد وعكرمة. [5]
قال الطبري [6] - جمعًا بين المعنيين-:"فالذي قال في هذه الآية معنى قوله: { مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا } من وجههم هذا . قصد إلى أن تأويله ويأتيكم كرز بن جابر وأصحابه يوم"
ــــــــــــــــ
(1) في"مشارق الأنوار"2 / 164 .
(2) انظر"جامع البيان"6 / 31 ،"زاد المسير"1 / 451 ،"البحر المحيط"3 / 325 ، وانظر"لسان العرب"،"القاموس المحيط"مادة"فور".
(3) انظر"تفسير القرآن"للسمعاني 1 / 353 ،"معالم التنزيل"2 / 100 .
(4) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"6 / 29-30 وانظر"النكت والعيون"1 / 421 ،"تفسير ابن كثير"2 / 113 .
(5) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"6 / 30 -31 وانظر"النكت والعيون"1 / 421 ،"الجامع لأحكام القرآن"4 / 196 .
(6) في"جامع البيان"6 / 31 .