وقد رد جمع من أهل العلم هذا القول كالعكبري [1] [2] وأبي حيان [3] والسمين الحلبي [4] [5] ووجه ردهم أن"كان"على هذا القول تكون زائدة وقد نقل الاتفاق على أن"كان"لا تكون زائدة في أول الكلام. [6]
ويقال: إنه لا يلزم أن تكون"كان"زائدة على هذا القول ولكنها مسلوبة الزمن كما هي في قوله تعالى: {وَكَانَ اَللهُ غَفُوُرًَا رَحِيِمًَا } [النساء:16] ، {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا } [النساء:22] ، كما أن القول بأنها زائدة في الآية هو أحد الأقوال التي قيلت في"كان"هنا .
وقيل: إنها ناقصة على بابها وإذا كانت كذلك فلا دلالة على مضي وانقطاع بل تصلح للانقطاع نحو: كان زيد قائمًا ، وتصلح للدوام نحو: {وَكَانَ اَللهُ غَفُوُرًَا رَحِيِمًَا } [ النساء: 16 ]
وقيل: إنها بمعنى"صرتم"وكان تأتي بمعنى"صار"كثيرًا .
وقيل: إنها تامة بمعنى وجدتم أي: وجدتم في هذه الحال .
وقيل: إنها على بابها ، والمراد: كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ. [7]
(1) هو عبد الله بن الحسين بن أبي البقاء العكبري الأصل ، البغدادي المولد ولد سنة"538"هـ وكان ثقة ، متدينًا ، حسن الأخلاق ، متواضعًا ، له مصنفات كثيرة ، كانت وفاته سنة"616"هـ انظر"سير أعلام النبلاء"22 / 91 ،"طبقات المفسرين"للأدنه وي"ص 219 ."
(2) في"التبيان في إعراب القرآن"1 / 284
(3) في"البحر المحيط"3 / 300
(4) هو أحمد بن يوسف بن محمد الحلبي ، أبو العباس المعروف بالسمين ، عالم بالعربية والقرآن ، شافعي من أهل حلب ، استقر بالقاهرة ، وبها توفى سنة"756"هـ ، له تصانيف عدة انظر"طبقات المفسرين"للداوودي 1 / 101 ،"الدرر الكامنة"1 / 339 ،"الأعلام"1 / 274 .
(5) في"الدر المصون"3 / 349 .
(6) انظر المصدر السابق .
(7) انظر"البحر المحيط"3 / 300 ،"الدر المصون"3 / 347 .