قال الطبري [1] - في معنى الآية بعد ذكره للأقوال في نسخها-:"وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: إنها محكمة وليست منسوخة ، وذلك أن النسخ لا يكون في حكم إلا بنفيه بآخر هو له ناف من كل وجوهه ، وليس في قوله جل وعز: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا } نفي الحكم الذي أعلم عباده بقوله: {أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ } أن المحاسبة ليست بموجبة عقوبة ولا مؤاخذة بما حوسب عليه العبد من ذنوبه"فمحاسبة الله عباده المؤمنين بما هومحاسبهم به من الأمور التي أخفتها أنفسهم، غير موجبة لهم من عقوبة ، بل محاسبته إياهم إن شاء الله عليها ليعرفهم بفضله عليهم بعفوه لهم عنها كما بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر ... عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه [2] فيقرره بذنوبه فيقول: هل تعرف كذا ، فيقول: رب أعرف مرتين ، حتى إذا بلغ به ما شاء الله أن يبلغ قال: فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها اليوم ..) وأما الكفار والمنافقون فإنه ينادي بهم على رؤوس الأشهاد:"هؤلاء الذين كذبوا على ربههم ألا لعنة الله على الظالمين)". [3]
ـــــــــــــــــــ
(1) في"جامع البيان"5 / 143 - 144 . وانظر"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 3 / 433.
(2) أي: ستره: انظر"النهاية في غريب الحديث"4 / 205،"لسان العرب"مادة"كنف".
(3) أخرجه البخاري في"التفسير"، باب"ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين"حديث"4685"، 3 / 242 . ومسلم في"التوبة"باب"قبول توبة القاتل وإن كثر قتله"حديث"52"، ورقمه العام"2768"4 / 2120 .