فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 625

32 ـ 33 / 31 ـ 32 قال القاضي عياض [1] "لم يشك إبراهيم في إخبار الله تعالى له بإحياء الموتى ولكن أراد طمأنينة القلب وترك المنازعة لمشاهدة الإحياء فحصل له العلم الأول بوقوعه وأراد العلم الثاني بكيفيته ومشاهدته،الوجه الثاني أن إبراهيم عليه السلام إنما أراد اختبار منزلته عند ربه وعلم إجابته دعوته بسؤال ذلك من ربه ويكون قوله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِن } أي تصدق بمنزلتك مني وخلتك واصطفائك . الوجه الثالث أنه سأل زيادة يقين وقوة طمأنينة وإن لم يكن في الأول شك إذ العلوم الضرورية والنظرية قد تتفاضل في قوتها ، وطريان الشكوك على الضروريات ممتنع ومجوز في النظريات ، فأراد الانتقال من النظر أو الخبر إلى المشاهدة والترقي من علم اليقين إلى عين اليقين فليس الخبر كالمعاينة ، ولهذا قال سهل بن عبد الله سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنًا في حاله [2] . الوجه الرابع أنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عيانًا الوجه الخامس قول بعضهم هو سؤال على طريق الأدب ، المراد أقدرني على إحياء الموتى .وقوله ليطمئن قلبي عن هذه الأمنية . الوجه السادس أنه أرى من نفسه الشك وما شك لكن ليجاوب فيزداد قربه وقول - صلى الله عليه وسلم -: (نحن أحق بالشك من إبراهيم ) [3] "

(1) في"الشفا"2 / 98 . وانظر"إكمال المعلم"7 / 342 .

(2) في"تفسيره"ص37.

(3) أخرجه البخاري في"الأنبياء"باب"قول الله عز وجل:ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذا دخلوا عليه"،حديث"3372"، 2 / 467 ومسلم في"الإيمان"باب"زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة"، حديث"238"ورقمه العام"151"، 1 / 133 .ولفظه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( نحن أحق بالشك من إبراهيم"إذ قال: { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى } ..قال { أَوَلَمْ تُؤْمِن } { قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } .... الحديث ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت