5 -وهذه رسالة مؤثرة من شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - إلى تلامذته تبين فيها طمأنينة قلبه وسلامته نحو خصومه الذين آذوه فكيف عن سواهم؟ يقول رحمه الله تعالى:"وتعلمون من القواعد العظيمة - التي هي من جماع الدين - تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين، فإن الله تعالى يقول: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، ويقول: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) } [آل عمران: 105] ، وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف، وأهل هذا الأصل هم أهل الجماعة، كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة ..."إلى أن قال في الرسالة نفسها:
"وأول ما أبدأ به من هذا الأصل: ما يتعلق بي، فتعلمون - رضي الله عنكم - جميعًا أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين - فضلًا عن أصحابنا - بشيء أصلًا، لا باطنًا، ولا ظاهرًا، ولا عندي عتب على أحد منهم، ولا لوم أصلًا، بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان، كل بحسبه."