خامسًا: الاغتباط بشريعة الله - عز وجل - التي وسعت كل خير ووسع الله - عز وجل - فيها على عباده ولم يجعل فيها ضيقًا ولا حرجًا، والفرح بالهداية إليها، والأخذ بأسباب الثبات عليها، والدعوة إليها، والجهاد في سبيل نشرها وإيصالها للمحرومين منها. قال الله - عز وجل: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ، وقال سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال - عز وجل: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، وقال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .
سادسًا: التخلق بهذه الصفة الكريمة بما يناسب قدرة الإنسان وحدوده، وذلك بأن يسعى المؤمن بأن يكون واسع الخلق، واسع الصدر موسعًا - بإذن الله تعالى - على عباد الله - عز وجل - بما يقدر عليه من مال، أو جاه، أو علم فيسعهم بخلقه وأدبه، ويبذل جهده في التوسعة على المصابين منهم في ماله أو نفسه، فيعين محتاجًا ويواسي مكروبًا، وييسر على معسر واضعًا نصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) (2) .
ورد اسم (العالم) ثلاث عشرة مرة في القرآن الكريم أضيف في عشر منها إلى الغيب والشهادة، وأضيف في ثلاث منها إلى الغيب وحده.
(1) رواه البخاري (2442) .
(2) رواه البزار، وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 10/ 474.