فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 683

ثالثًا:"الرضى به ربًا: متعلق بذاته وصفاته وأسمائه وربوبيته العامة والخاصة، فهو الرضى به خالقًا ومدبرًا، وآمرًا وناهيًا، وملكًا ومعطيًا ومانعًا وحكمًا، ووكيلًا ووليًا، وناصرًا ومعينًا، وكافيًا وحسيبًا، ورقيًبا ومعافيًا، وقابضًا، وباسطًا إلى غير ذلك من صفات ربوبيته" (1) .

ذكر هذين الاسمين معًا فيه أدب وزيادة حسن، لأن الكمال في اقترانهما كما قيل ذلك في (القابض والباسط) ، ولم يرد ذكر هذين الاسمين الكريمين في القرآن الكريم وإنما وردا في حديث صحيح؛ وذلك في دعائه صلى الله عليه وسلم في استفتاحه لصلاة التهجد حيث جاء فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( ... اللَّهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخَّرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت - أو- لا إله غيرك) (2) .

وورد أيضًا في حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في وصفه لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"... ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: (اللَّهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) " (3) .

المعنى اللغوي:

أولًا: (المقدم)

قال في اللسان:"يقال: قَدَمَ يقدُمُ، وتقدم يتقدم، وأقدم يقدم، واستقدم يستقدم بمعنى واحد. وفي التنزيل العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] وقُرِئ (لا تَقَدمَّوا) ... ويقال: قَدَم فلان فلانًا إذا تقدمه."

(1) المصدر السابق 2/ 184.

(2) البخاري في التهجد (1120) .

(3) مسلم في صلاة المسافرين (771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت