بُنَيَّ إنَّ البِرَّ شيءٌ هَين وَجهٌ طليقٌ ولسانٌ ليِّنٌ" (1) "
وفي حال القبض يوقن العبد - كما سبق بيانه - أن هذا القبض والتضييق فيه الحكمة والرحمة للعبد المؤمن، وإن لم يظهر له ذلك فيطمئن ويرضى، وفي نفس الوقت يسعى لدفع هذا التضييق بالأسباب الشرعية وأعظمها اللجوء إلى الله - عز وجل - القابض الباسط، أما الأسباب الأخرى فيأخذ بها مع عدم التعلق بها؛ وإنما التعلق بالله وحده إذ هو مسبب الأسباب وهو القابض الباسط على الحقيقة حيث لا باسط لما قبض ولا قابض لما بسط، وكما قال سبحانه: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر:2] .
وجه اقتران هذين الاسمين الكريمين:
يذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعض الأوجه في اقتران هذين الاسمين الكريمين أنقل منها ما يلي:
أولًا:"إن مقام الخوف لا يجامع مقام الانبساط، والخوف من أحكام اسم (القابض) ، والانبساط من أحكام اسم (الباسط) ، والبسط عندهم من مشاهدة أوصاف الجمال والإحسان والتودد والرحمة، والقبض عندهم من مشاهدة أوصاف الجلال والعظمة والكبرياء والعدل والانتقام" (2) .
ثانيًا:"يشهد العبد حركات العالم وسكونه صادرة عن الحق تعالى في كل متحرك وساكن، فيشهد تعلق الحركة باسمه (الباسط) ، وتعلق السكون باسمه (القابض) فيشهد تفرده سبحانه بالبسط والقبض" (3) .
(1) انظر: النهج الأسمى محمد حمود النجدي 2/ 132 - 133.
(2) مدارج السالكين 2/ 357.
(3) المصدر السابق 2/ 142.