ويقول الأستاذ عمر الأشقر حفظه الله تعالى:"وإذا تحقق معنى الرقيب في قلب العبد، وملك عليه زمام نفسه، أورثه ذلك التقوى، وراقب نفسه، أن لا يراها حيث نهاها، ولا يفتقدها حيث أمرها، وتأتيه المغريات والشهوات التي تدير الرؤوس، يسوقها شياطين الجن والإنس، كي يدخلوا العباد في متاهات الباطل، وظلمات الفساد، فتأتي رقابة الله التي استقرت في قلب العبد، فكانت حماية ووقاية، علم العبد أن الله رقيب عليه، عالم به، وعلم أن الملائكة الكرام الكاتبين الذين يرقبون أعماله وأقواله، ويطلعون عليه، ويدونون كل ما يصدر عنه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } [ق: 18] ..."
إن غرس الرقابة في النفوس عبر تعريف العباد بصفات الله، هي الضمان لبناء النفسية الإسلامية الأصيلة التي تخاف الله وتخشاه، فلا تمتد اليد إلى الحرام، ولا تنظر العين إلى الحرام، وإذا دخل المال الحرام جيب التقيّ رآه كالثعبان الذي أدخله في جيب قميصه، لا يهدأ له بال حتى يتخلص منه، وقد يزيد عليه كفارة لذنبه.
ومتى راقب العبد ربّه أحسن قوله وعمله، فبلغ درجة الإحسان للملك الديان، وما أحسن قول الشاعر:
"إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب"
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب وأنَّ غدًا للناظرين قريب" (1) "
ورد اسمه سبحانه (القريب) في القرآن ثلاث مرات، مرة مفردًا كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، ومرة مقترنًا باسمه سبحانه (السميع) كما في قوله تعالى: {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) } [سبأ: 50] .
(1) أسماء الله الحسنى، د. عمر الأشقر ص 171، 172.