فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 683

وقال أصحاب السياسة: إذا تعارضت السياسة والشرع: قدمنا السياسة.

فجعلت كل طائفة قُبالة دين الله وشرعه طاغوتًا يتحاكمون إليه.

فهؤلاء يقولون: لكم النقل، ولنا العقل. والآخرون يقولون: أنتم أصحاب آثار وأخبار، ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار. وأولئك يقولون: أنتم أرباب الظاهر، ونحن أهل الحقائق. والآخرون يقولون: لكم الشرع، ولنا السياسة.

فيا لها من بلية، عَمَّت فأعْمَتْ، ورزية رَمَتْ فأصْمَت، وفتنة دعت القلوب فأجابها كل قلب مفتون، وأهوية عصفت، فصُمَّت منها الآذان، وعميت منها العيون. عطلت لها - والله - معالم الأحكام، كما نفيت لها صفات ذي الجلال والإكرام، واستند كل قوم إلى ظلم وظلمات آرائهم، وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم، وصار لأجلها الوحي عرضة لكل تحريف وتأويل، والدين وقفًا على كل إفساد وتبديل.

النوع الثالث: الاعتراض على أفعاله وقضائه وقدره؛ وهذا اعتراض الجهال. وهو ما بين جلي وخفي، وهو أنواع لا تحصى.

وهو سار في النفوس سريان الحمى في بدن المحموم، ولو تأمل العبد كلامه وأمنيته وإرادته وأحواله لرأى ذلك في قلبه عيانًا؛ فكل نفس معترضة على قَدَر الله وقَسْمه وأفعاله، إلا نفسًا قد اطمأنت إليه، وعرفته حق المعرفة التي يمكن وصول البشر إليها، فتلك حظها التسليم والانقياد، والرضى كل الرضا" (1) ."

(1) مدارج السالكين 2/ 68، 69، 70، 71 (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت