فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 683

تاسعًا: الأسماء التي تبعث على خلق الكرم والجود والسخاء والإحسان إلى عباد الله والحلم والعفو عنهم:

من آثار التعبد لله - عز وجل - بأسمائه: (الكريم، الجواد، المحسن، المنان، الوهاب، المعطي، العفو، الرحيم) أن يتخلق العبد بموجب هذه الأسماء من الكرم والجود والإحسان إلى عباد الله - عز وجل - والعفو عنهم والرحمة بهم.

نماذج من تخلق السلف بهذه الأخلاق الفاضلة

تعبدًا لله تعالى بأسمائه الحسنى المذكورة

1 -قال ابن عُيَيْنة:"دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سَلْني حاجةً؛ قال: إنِّي أستحيي من الله أنْ أسألَ في بيته غَيْرَه؛ فلمَّا خرجا قال: الآن فسلني حاجةً فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا قال: والله ما سألتُ الدُّنيا من يَمِلكُها، فكيف أسألُها مَنْ لا يملِكُها" (1) .

2 -عن الفضل بن سهل قال:"رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى، وجملة السخاء حسن الظن بالله تعالى، قال الله عز وجل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} [البقرة: 268] ، وقال: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) } [سبأ: 39] " (2) .

3 -قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي:"أبا محمد بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أدخل دار ضيافتك قبل أن يتصرف في حاجاته، فكيف تسع هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود. فاستحسنه منه، وأوصل إليه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم، ومات وعليه خمسون ألف دينار دينًا" (3) .

(1) سير أعلام النبلاء 4/ 466.

(2) تاريخ بغداد 12/ 342.

(3) المصدر السابق 2/ 372، وقوله: ستة آلاف ألف درهم أي: ستة ملايين درهم، فالعرب لم تكن تعرف المليون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت