ثانيًا: تجريد التوكل عليه وحده وتفويض الأمور إليه سبحانه، ذلك أنه القابض الباسط وحده، إذ لا باسط لما قبض، ولا قابض لما بسط، كما جاء في دعائه- عليه الصلاة والسلام - والذي منه: (اللَّهم لك الحمد كله، اللَّهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت، اللَّهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ... ) الحديث (1) فمن هذه صفاته فهو المستحق لأن يتوكل عليه وحده ويستعان ويستغاث به وحده.
ثالثًا: الرضا بما يقسم الله - عز وجل - من رزق وغيره، سواء كان بسطًا أو قبضًا؛ لأنه سبحانه الحكيم العليم بخلقه وما يصلح لهم فله الحمد على كل أفعاله، وله الحمد في خلقه وأمره.
قال الله - عز وجل: {* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) } [الشورى: 27] ، ويقول سبحانه: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) } [العنكبوت: 62] .
قال ابن الحصار:"وهذان الاسمان يختصان بمصالح الدنيا والآخرة ... وذلك يتضمن قوام الخلق باللطف والخبرة، وحسن التدبير والتقدير، والعلم بمصالح العباد في الجملة، والتفاصيل وبحسب ذلك يرسل الرياح ويسخر السحاب فيمطر بلدًا ويمنع غيره، ويقل ويكثر وكذلك يصرف جملة العوالم لجملة العالمين" (2) .
(1) أحمد 3/ 424 بإسناد حسن.
(2) انظر النهج الأسمى محمد حمود النجدي 2/ 129.