فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 683

رابعًا: سؤال الله - عز وجل - أعظم البسط وأفضله، وهو بسط الرحمة والهداية على القلب حتى يستضيء بنور الإيمان ويتخلص من آثار الذنوب كما قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] وضد ذلك أعظم القبض والتضييق وهو كما في قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] .

خامسًا: الإيمان بأن كل ما يصدر عن الله - عز وجل - من بسط وقبض، فله الحكمة البالغة فيه. ولا يعني بسطه سبحانه على أحد من خلقه في شيء من الدنيا رضاه عن المبسوط له، كما لا يعني أيضًا قبضه سبحانه عن أحد من خلقه في شيء من الدنيا سخطه عليه ومقته له، كلًا، بل قد يدل ذلك على العكس؛ إذ إن الله - عز وجل - يضيق على بعض أوليائه رحمة بهم ولطفًا، ويوسع ويبسط على أعدائه إملاء لهم واستدراجًا كما في قوله سبحانه: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا} [الفجر: 15، 17] .

وقوله سبحانه: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) } [المؤمنون: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت