فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 683

ولكن أورد على هذا القول قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } [ق: 16] ؛ فالمراد بـ {الْإِنْسَانَ} : كل إنسان، ولهذا قال في آخر الآية: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} إلى أن قال: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) } [ق: 22 - 24] ؛ فهو شامل.

وأورد عليه أيضًا قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } [الواقعة: 83 - 85] ، ثم قسم هؤلاء الذين بلغت أرواحهم الحلقوم إلى ثلاثة أقسام، ومنهم الكافر.

وأجيب عن ذلك بأن قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } [ق: 16] ؛ يعني: بملائكتنا، واستدل لذلك بقوله: {إِذْ} ظرف متعلق بـ {أَقْرَبُ} ، يعني: ونحن أقرب إليه حين يتلقى المتلقيان، وهذا يدل على أن المراد بقربه تعالى قرب ملائكته.

وكذلك قوله في المحتضر: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} : المراد: قرب الملائكة، ولهذا قال: {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) } [الواقعة: 85] ، وهذا يدل على أن هذا القريب موجود عندنا، لكن لا نبصره، وهذا يمنع غاية الامتناع أن يكون المراد به الله - عز وجل - لأن الله في السماء، وما ذهب إليه شيخ الإسلام فهو عندي أقرب ولكنه ليس في القرب بذاك" (1) ."

(1) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية 2/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت