وهو المذكور في قوله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (19) } [العلق: 19] ، وفي قوله: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) } [هود: 61] ، وفي قوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وهذا النوع قرب يقتضي ألطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن باسمه (القريب) اسمه (المجيب) ، وهذا القرب قرب لا تدرك له حقيقة، وإنما تعلم آثاره من لطفه بعبده، وعنايته به وتوفيقه، وتسديده، ومن آثاره الإجابة للداعين والإثابة للعابدين" (1) ."
ويفصل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - القول في أنواع قربه سبحانه فيقول:"واعلم أن من العلماء من قسم قرب الله تعالى إلى قسمين؛ كالمعية، وقال: القرب الذي مقتضاه الإحاطة قرب عام، والقرب الذي مقتضاه الإجابة والإثابة قرب خاص."
ومنهم من يقول: إن القرب خاص فقط؛ مقتضٍ لإجابة الداعي وإثابة العابد، ولا ينقسم.
ويستدل هؤلاء بقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) (2) ، وأنه لا يمكن أن يكون الله تعالى قريبًا من الفجرة الكفرة.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى.
(1) الحق الواضح المبين (640) ، والتفسير 5/ 630.
(2) مسلم (482) .