وقال الزجاجي: (القريب) في اللغة على أوجه: القريب الذي ليس ببعيد، فالله - عز وجل - قريبٌ ليس ببعيد كما قال - عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، أي: أنا قريبُ الإجابة، وهو مثل قوله - عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] ، وكما قال - عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}
[المجادلة: 7] (1) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وهو القَريبُ وقُرْبُهُ المختصُّ بالـ دَّاعي وعَابِدِه على الإيمان" (2)
وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"القريب أي: هو القريب من كل أحد، وقربه نوعان:"
قرب عام من كل أحد بعلمه، وخبرته، ومراقبته ومشاهدته، وإحاطته، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.
وقرب خاص من عابديه، وسائليه، ومجيبيه، وهو قرب يقتضي المحبة، والنصرة، والتأييد في الحركات، والسكنات، والإجابة للداعين، والقبول، والإثابة.
(1) اشتقاق أسماء الله ص 146.
(2) النونية 2/ 229 البيت: (1202) .