والإيمان بهذا يثمر في القلب الصبر والرضى والطمأنينة والاستعانة به سبحانه، وانتظار فرجه ونصره، وعدم استبطاء ذلك، لأن الله سبحانه يسمع ويعلم، ولكنه يمهل ولا يهمل.
اقتران اسمه سبحانه (السميع) ببعض الأسماء الحسنى
أولًا: اقتران اسمه سبحانه (السميع) باسمه (العليم) :
ورد هذا الاقتران في القرآن الكريم في اثنين وثلاثين آية من ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) } [البقرة: 127] ، وغيرها من الآيات.
وقد سبق ذكر وجه الاقتران في باب اسمه سبحانه (العليم) فليرجع إليه.
وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - وجه هذا الاقتران عند قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) } [البقرة: 227] ، فقال:"فإن الطلاق لما كان لفظًا يسمع، ومعنى يقصد، عقبه باسم (السميع) للنطق به (العليم) بمضمونه" (1) .
ثانيًا: اقتران اسمه سبحانه (السميع) باسمه سبحانه (البصير) :
وقد ورد هذا الاقتران في كتاب الله - عز وجل - في إحدى عشرة آية من ذلك:
قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } [الشورى: 11] .
وقوله سبحانه: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } [المجادلة: 1] .
وعن وجه هذا الاقتران يمكن أن يقال:"إن اسمي (السميع والبصير) يشيران إلى اتصاف الله سبحانه - بكمال السمع والبصر - وإحاطتهما ونفاذهما، فكلٌ منهما صفة كمال له - عز وجل - ويستفاد من اجتماعهما صفة كمال ثالثة كما هو الشأن في الصفات المقترنة."
(1) جلاء الأفهام ص 280.