وامرأة عمران عندما نذرت ما في بطنها خالصًا لله، لعبادته ولخدمة بيت المقدس قالت: {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) } [ال عمران: 35] ، ثم أخبر تعالى أنه قبل منها ذلك: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] .
ودعا زكريا ربه أن يرزقه ذرية صالحة ثم قال: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) } [آل عمران: 38] ، فاستجاب الله دعاءه.
ودعا يوسف - عليه الصلاة والسلام - ربه أن يصرف عنه كيد النسوة: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) }
[يوسف: 34] .
وأمر بالالتجاء إليه عند حصول وساوس شياطين الإنس والجن.
قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) } [الأعراف: 200] .
رابعًا: الصبر على ما يلاقيه العبد من أذى الخلق وخاصة من الكافرين والمنافقين والفاسقين، سواء ما يقولونه من السب، والشتم، والبهتان، والظلم، والتهم الباطلة، لأن الله - عز وجل - يسمع كلامهم ولايخفى عليه أمرهم؛ وسينصف سبحانه عباده المؤمنين منهم إن عاجلًا أو آجلًا، قال الله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ، وقال سبحانه: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) } [الزخرف: 80] ، وفي الحديث الذي رواه مسلم عن الأذى الذي تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يعرض نفسه على القبائل والذي جاء فيه: (إن الله قد سمع قول قومك لك ... ) الحديث (1) .
(1) البخاري (3231) ، مسلم (1795) .