فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 683

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي - أو ثقفيان وقرشي - كثيرةٌ شحم بطونهم، قليلةٌ فقهُ قلوبهم. فقال أحدُهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخرُ: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمعُ إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) } [فصلت: 22] (1) ."

ثالثًا: اللجوء إلى الله - عز وجل - وسؤاله سبحانه من حاجات الدنيا والآخرة، فهو السميع لدعاء عباده سرهم ونجواهم، وهو السميع بمعنى (المجيب) لدعائهم والمفرج لكرباتهم، وهذا المعنى من معاني السميع يسكب في القلب الطمأنينة والأنس بالله تعالى وحسن الظن به سبحانه، والرجاء فيما عنده، وعدم الملل من دعائه، وعدم اليأس من كشف الشدائد وقضاء الحاجات، فهو سبحانه السميع لدعاء عباده، المجيب القريب منهم، وهذا يثمر صدق التوكل على الله سبحانه، والتعلق به وحده والرجاء فيما عنده.

وقد دعا الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والصالحون ربهم سبحانه بهذا الاسم ليقبل منهم أو ليستجيب دعاءهم، قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .

فإبراهيم وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام - قالا: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) } [البقرة: 127] ، وهما يرفعان قواعد البيت الحرام.

وقال سبحانه عن ثناء خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) } [إبرهيم: 39] .

(1) البخاري (4817) ، مسلم (2775) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت