والمؤمن لا يستطيع شكر ربه سبحانه إلا بأن يعينه الله - عز وجل - على ذلك، ولذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن يقول دبر كل صلاة: (اللَّهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) (1) .
وجاء في الحديث: (اللَّهم اجعلني لك شكارًا لك ذكارًا .. الحديث) (2) .
ويذكر ابن القيم رحمه الله تعالى:"أن الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها وأن لا يستعمله فيما يكره، فهذه الخمس هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة، وكل من تكلم في الشكر وحدِّه فكلامه إليها يرجع، وعليها يدور" (3) .
ثم تحدث عن معنى الثناء على الله - عز وجل - بالنعمة، فقال:"والثناء على المنعم المتعلق بالنعمة نوعان: عام وخاص. فالعام وصفه بالجود والكرم، والبر والإحسان، وسعة العطاء ونحو ذلك. والخاص: التحدث بنعمته والإخبار بوصولها إليه من جهته كما قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى: 11] " (4) .
والتحدث بالنعمة يشتمل الإخبار بها وقوله: أنعم الله علي بكذا وكذا، وكذلك الدعوة إلى الله تعالى وتبليغ رسالته وتعليم الأمة.
ويتحدث - رحمه الله تعالى - عن كرم الله تعالى وعظيم بره بعبده المؤمن حينما يأمره بشكره فيقول:"فإنه تعالى هو المنعم المتفضل، الخالق للشكر والشاكر. وما يُشكر عليه؛ فلا يستطيع أحد أن يحصي ثناء عليه، فإنه هو المحسن إلى عبده بنعمه، وأحسن إليه بأن أوزعه شكرها؛ فشكره نعمة من الله أنعم بها عليه تحتاج إلى شكر آخر، وهلم جرا."
(1) أبو داود (1522) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1347) .
(2) الترمذي في الدعوات باب من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح أبي داوود (1337) .
(3) مدارج السالكين 2/ 244.
(4) نفس المصدر 2/ 582 (ط. دار طيبة) .