فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 683

ثانيًا: الحياء من الله - عز وجل - والقيام بشكر نعمه سبحانه وحمده، وذلك بالقلب واللسان والجوارح؛ وفي ذلك يقول سيد قطب رحمه الله تعالى:"وإذا كان الخالق المنشئ، المنعم المتفضل، الغني عن العالمين .. يشكر لعباده صلاحهم وإيمانهم وشكرهم وامتنانهم .. وهو غني عنهم وعن إيمانهم وعن شكرهم وامتنانهم .. إذا كان الخالق المنشئ، المنعم المتفضل، الغني عن العالمين يشكر .. فماذا ينبغي للعباد المخلوقين المحدثين؛ المغمورين بنعمة الله .. تجاه الخالق الرازق المنعم المتفضل الكريم؟!"

ألا إنها اللمسة الرفيقة العميقة التي ينتفض لها القلب ويخجل ويستجيب.

ألا إنها الإشارة المنيرة إلى معالم الطريق .. الطريق إلى الله الواهب المنعم، الشاكر العليم" (1) ."

ثالثًا: القيام بشكر الله - عز وجل - لا يتوقف على النطق فقط، وإنما هو من أعمال القلوب واللسان والجوارح، وقد مدح الله - عز وجل - أنبياءه وعباده الصالحين بأنهم من الشاكرين كما في قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) } [الإسراء: 3] ، وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام: {شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) } [النحل: 121] ، وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما أشفقت عليه عائشة - رضي الله عنها - من طول القيام في العبادة: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) (2) ، وأمر الله - عز وجل - عباده بشكره فقال: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } [سبأ: 13] ، وقال سبحانه: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } [البقرة: 172] ، وقال سبحانه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } [البقرة: 152] .

(1) في ظلال القرآن 2/ 786.

(2) البخاري (1130) ، ومسلم (2819) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت